السيد الخميني

30

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وهو أمر بعيد عن الأذهان ، بل لعلّه مستهجن عند العرف لو فسّر المقصود لهم ، فلا ينبغي الإشكال في الدلالة على اللزوم . ثمّ إنّ ما ذكرناه : من أنّ وجوب الوفاء ، يحمل على ما هو المرتكز العرفي ، ليس المراد منه أنّ « العقود » فيها أيضاً محمولة على العقود المعهودة اللازمة عرفاً ، حتّى يقال : إنّ لازمه بطلان التمسّك بالآية ، ولزوم الرجوع في كلّ مورد إلى الحكم العرفي . بل المراد : أنّ خصوص وجوب الوفاء محمول على ذلك ، فرفع اليد عن العموم بلا حجّة ، لا وجه له ، فالعموم على عمومه ، ووجوب الوفاء هو اللزوم العقلائي ، فتدبّر . ثمّ لو فرض أنّ الوجوب هو الوجوب الشرعي التعبّدي ، لا يضرّ بالمقصود ؛ من الدلالة على اللزوم بالتقريب المتقدّم . هذا على ما هو التحقيق : من أنّ الوفاء عبارة عن العمل بالمقتضى . وأمّا لو قلنا : بأ نّه الإبقاء للعقد ، وقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) بمعنى حافظوا عليها ، فيحتمل أن يكون الأمر به حكماً تكليفياً تعبّدياً ، ولازمه جعل العقود جائزة أو خيارية ، ثمّ الأمر بعدم هدمها . وهذا ممّا لا ينبغي أن ينسب إلى المتعارف من الناس ، فكيف بالحكيم ؟ ! بل يجب تنزيه كلامه عنه ؛ فإنّ جعل العقود اللازمة عند العقلاء جائزة ، أو جعل الجواز للعقود ، ولو مع الغضّ عن حكم العقلاء ، ثمّ الإلزام بإبقائها وعدم هدمها ، من غرائب الأمور عند العقلاء . ويتلوه في الغرابة ، جعل وجوب الوفاء إرشاداً إلى الجواز وكناية عنه ؛